عبد الملك الجويني
362
نهاية المطلب في دراية المذهب
حملاً على طرد القياس ، فظاهر المذهب القطعُ . ثم إذا أوجبنا الإحرام على من يدخل مكة ، فإن دخلها بنسك مفروضٍ عليه ، سقط عنه حق الحرم ، كما تسقط تحية المسجد عمن يدخله ويقيم فريضةً فيه . 2739 - ولو دخل مكة محلاً على قولنا بوجوب الإحرام ، ففي وجوب القضاء ، على هذا القول قولان : أحدهما - لا يجب القضاء ؛ فإن القضاء غير ممكن ؛ إذ لو خرج ليقضي ، فعوده يقتضي إحراماً جديداً ، فلا يمكنه تأدية القضاء كذلك . والقول الثاني - يجب القضاء ؛ فإنه ترك إحراماً محتوماً ، فيلزمه التدارك . فإن قلنا : لا يلزمه القضاء ، اقتصرنا على التأثيم والتعصية ، وإن قلنا : يلزم القضاء ، فالذي ذهب إليه المحققون أن سبيل القضاء أن يخرج ويعود بإحرام ، فإن قيل : عوده يقتضي إحراماً ، [ قلنا : قد ذكرنا أن دخول مكة لا يقتضي إحراماً ] ( 1 ) مقصوداً ، ولا يمتنع أن يقع الإحرام عن جهة ، ويتأدى به حقُّ الدخول ، فليقع إحرامه في العود قضاء ، ثم يتأدى به حق هذه الدخلة . وذهب بعضُ الأصحاب إلى أنا إذا أوجبنا القضاء ، فالوجه في الوفاء به أن يتصف بصفة المترددين ؛ حتى يصير من الذين لا يلزمهم الإحرام لدخول مكة ، فيقع القضاء من داخلٍ لا يلزمه لدخوله الإحرام . وهؤلاء ألزموه ذلك ، وهو في نهاية البعد . وقد نسب هذا إلى صاحب التلخيص ، وهو في الحقيقة ذهاب عن حقيقة الفصل . نعم من الأسرار أنا إذا أوجبنا القضاء ، فلو خرج ، وعاد بعمرة منذورة ، لم يقع هذا موقع القضاء ، فليقع القضاء مقصوداً ، وإن كان ابتداء الدخول لا يقتضي إحراماً مقصوداً . هكذا ذكره شيخي . وهو حسن ؛ فإن الدخول من غير إحرام ألزمه إحراماً ، كما يُلزم النذر الناذرَ . 2740 - وذكر صاحب التلخيص أن العبيد لا يلزمهم الإحرام لدخول مكة ؛ فإنهم مستغرقون بحقوق السادة ، ثم لا فرق بين أن يأذن لهم مولاهم في دخولهم مكة ، وبين
--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل .